صوت الإسكندرية | S.T.X: مؤلف وكاتب ..مصر تحتل المرتبة الثانية إفريقيا من حيث تعاطي الهيروين مؤلف وكاتب ..مصر تحتل المرتبة الثانية إفريقيا من حيث تعاطي الهيروين ================================================================================ طارق حمدي رئيس التحرير on 07 March, 2010 03:38:00 ب: التقى الكاتب والسيناريست عصام يوسف، مؤلف رواية "ربع جرام"، التي حققت أعلى مبيعات في 2009، بجمهور معرض الإسكندرية الدولي للكتاب، في لقاء ضمن البرنامج الثقافي المميز للدورة الثامنة للمعرض، المنعقد في الفترة من 25 نوفمبر ويستمر حتى 14 مارس. أدارت اللقاء الصحفية داليا عاصم، المحررة بإدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية، مشيرة إلى أن رواية "ربع جرام" أول رواية تتعمق في عالم مدمني المخدرات، لافتة إلى أنها رواية واقعية تصنف تحت الأدب الاجتماعي. وأوضحت أن الرواية التي خرجت في 635 صفحة من القطع المتوسط، حققت نجاحاً مبهراً في كافة الأوساط، ووصل عدد طبعاتها إلى 21 طبعة. مما دفع مؤلفها عصام يوسف لتحويلها إلى فيلم سينمائي يعالج قضية من أخطر القضايا الاجتماعية في مصر والعالم. وذهبت إلى أن الرواية لمست الجانب الإنساني للبطل المدمن باعتباره ضحية ومجنياً عليه، وقالت أن الرواية قدمت المسكوت عنه في عالم المخدرات وكشفت بجرأة عن واقع يومي للمدمنين على المخدرات من خلال بطل الرواية "صلاح" وهو أحد الشباب الذين وقعوا في فخ الإدمان. وأضافت أنه وفقاً لأحدث الإحصائيات أن عدد المدمنين بلغ حوالي 6 ملايين مدمن في عام 2008 وهو رقم ربما يزيد عن ذلك بكثير. وأخذ السيناريست عصام يوسف الكلمة موضحاً أن وجوده في بيت أدبي كان له عظيم الأثر عليه، وبالأخص في الجانب التعبيري لديه، فوالده هو الكاتب الأديب عبد التواب يوسف، رائد كتابة كتب الأطفال في مصر والوطن العربي، وصاحب الألف عنوان، ووالدته الكاتبة الصحفية نيلة راشد " ماما لبنى" رئيسة تحرير مجلة سمير على مدار أربعين عاماً، وأوضح أنه تعرض لرفض روايته في البداية وأنه تحمل مشقة البحث عن ناشر يتقبل نشر الرواية الضخمة بمبلغ كبير حوالي 50 جنيهاً ، لكنه حقق مراده وبالفعل نشرتها الدار المصرية اللبنانية ولاقت نجاحاً كبيراً.وقال "لذا علينا أن نواجه أن هناك مشكلة في حدودنا، لقد استعدنا سيناء لكن بالمخدرات المزروعة فيها، وهو أمر خطير. والداخلية تقوم بعمل غير عادي وهناك 11 ضابط استشهدوا في سبيل المكافحة، لأن تجار المخدرات أصبحوا يملكون أسلحة وأصبحت حرب، لدرجة أن الجيش وضع دبابة على طريق الفيوم، حيث كان هناك أكبر تاجر من تجار المخدرات، فالموضوع أكبر من الداخلية لأن العدد كبير والأموال التي تضخ في المخدرات مهولة". وأكد عصام يوسف أن الفساد في قضية المخدرات في مصر أقل من الموجود على مستوى العالم، مشيراً إلى أن المخدرات موضة، والقاهرة أصبحت الموضة فيها الكوكايين الذي لم يكن موجوداً حتى عام 2000، والجرام منه أصبح 1200 جنيه، ولفت إلى أن مصر الدولة الثانية في استهلاك الهيروين على مستوى أفريقيا. وأعلن أن عدد قضايا الاتجار في 2009 بلغ 45 ألف تاجر، وهناك آلاف لم يتم القبض عليهم، قائلاً: نحن أمام خطر حقيقي، فهناك حوالي 100 ألف تاجر يمكنهم إشغال إستاد القاهرة عن آخره، وذلك وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة بأن الواقع يمثل 10 إلى 30 % فقط. وأشار عصام يوسف إلى أن إسرائيل وراء مسألة دعم المخدرات بهذا الشكل، وهو أمر أكثر توفيراً لها من الإنفاق على الأسلحة فهي تنفق على المخدرات حوالي 10 ألاف دولار على كل 10 كيلو التي يمكنها تدمير عدد لا بأس به من الشباب،لافتاً إلى أن هناك علامة استفهام كبيرة جداً حول حجم المخدرات في سيناء، مؤكداً أن الموضوع سياسي بحت وليس سهلاً. وذهب إلى أن هناك تشريع لقانون المخدرات واتجاه لوضع قوانين رادعة, وقال" نحن في حرب ولابد أن نفهمها ولابد أن يكون كل مصري مسئول عن بيته وأسرته الصغيرة ، لأن الحل يبدأ من داخل الأسرة وغير ذلك سنصبح في وضع إنكار للمشكلة، لأن الكل ينظر إلى أسرة غيره ولا يبالي. ونحن نعاني مشكلة كبيرة جدا، فقد أصبح سن التدخين عند الفتيات 9 سنوات ، والتعاطي 11 سنة، وهو ما أعلنته الوزيرة مشيرة خطاب".وحول النقد الذي تعرضت له الرواية، أوضح يوسف أن الجيل الحالي تغير كثيراً والأطفال يفهمون ويستوعبون كل شئ ، والجيل الجديد يفهم أكثر من أي جيل آخر، لأنه مطلع على الانترنت ويقرأ . ولفت إلى أن المشكلة تبدأ من المدارس التي تضم مراحل مختلفة ، فالطفل في المرحلة الابتدائية ينظر لمن في المرحلة الأكبر وهكذا، فإذا كانوا يدخنون فهم القدوة، وإذا كانوا يتعاطون فهم أيضاً يكونون له قدوة. ونصح الحضور قائلاً "تحدث مع ابنك عن المخدرات قبل الآخرين، لأن أي أحد سيحدثه عنها سيقول أنها جميلة ورائعة، لكن الأب حينما يتحدث عنها سينبهه لأخطارها. والمسألة تمر بمراحل هي: الوقاية والاكتشاف المبكر والتعاطي ثم الإدمان، وعلينا أن نعرف أن نهايات المدمن لا تتغير ما بين المرض والسجن والموت والتعافي لا خامس لها. والمشكلة أن التعافي أقل نسبة في هذه النهايات كلها، والمتعافين نسبتهم لا تتعدى 5 %. ونفى مؤلف "ربع جرام" ارتباط الإدمان بطبقات اجتماعية معينة، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بإتاحتها لأنها أصبحت في متناول يد الجميع، وأنواعها متاحة بدءاً من جنيهاً ونصف وحتى 80 جنيه، وأن الوصول للمخدر ليس صعباً، ورخص سعرها أصبح هو الخطر حيث أصبحت في متناول كل الشرائح. وحول بطل روايته "صلاح"، قال: تصرفاته كانت لا إرادية و بها قدر من الجنون، لأن الإدمان مرض، وفي رأيي أن كل إنسان مدمن بشكل ما، فهناك المدمن على الكوتشينه، أو على الانترنت أو الفيس بوك، أو البلاي ستيشن، فأي شئ يخرج عن النطاق الطبيعي يقود صاحبه للإدمان ويدمر حياة الإنسان. وأشار إلى أن هناك عوامل مساعدة على الإدمان ، وهي تبدأ من الشخصية وحب الاستطلاع وتجربة الأشياء الجديدة، والأموال الكثيرة، وعدم رقابة الأهل، موضحاً أن هناك أناس بدأ إدمانها قبل علاقتها ومعرفتها بالمخدرات، بسبب سلوكها الإدماني. وحول تعامله مع أطفاله عمر ولبنى؛ لفت إلى أن الأطفال يقلدون والموضوع يبدأ أحياناً بتقليد المدخنين، وعلى الأب والأم الحديث حول تلك الأمور وتوضيح بشاعتها، وقال: "ابني عنده 7 سنوات وحينما يبلغ 10 سنوات سنبدأ نقرأ "ربع جرام" معاً، أريد أن أسبق أصدقائه وأعرفه عواقب الإدمان. وقد راعيت في رواية "ربع جرام" أي ألفاظ خارجة فهي تبتعد تماما عن الألفاظ البذيئة، وهو ما راعيته لكي تصبح الرواية صديقة للأسرة، فلا تخجل الأم منها ولا يخجل الأب من قراءتها مع ابنه". وأكد عصام يوسف أن اللغة البسيطة هي سر مصداقية الرواية، قائلاً: أنا كاتب ولدي رسالة وأسلوبي هو البساطة ، وهي من الروايات التي يفضل أن تقرأ على بعضها لأن أحداثها مثيرة وخفيفة. وقد أشرت في الرواية بكل مصداقية أن حقيقة المخدرات أنها حلوة لكنها تقتل، والموضوع يبدأ بمجرد حفلة، وهو الجزء الأول من الرواية ولكن كل حفلة يجب أن تنتهي، والحفلة انتهت بموت عاطف أحد أبطال الرواية، وبعدها بدأت الدراما، ثم الأمل أو النهاية المتوقعة ما بين السجن أو الموت أو التعافي، لذلك صدقها كل المدمنين وما حدث أنهم تعافوا بعد قراءتها، وما يجعل المدمن يتعافى هو أن نتحدث معه، فالمتعافين حينما يخرجوا من دائرة الإدمان يصبحون في أعلى المراكز لأنهم يقدمون طاقتهم في العمل". وذهب إلى أنه من بين ردود الأفعال حول الرواية، ما حدث خلال الندوات التي عقدها في عدة مدارس، حيث وجد تجاوب من التلاميذ بل إن بعضهم اعترف صراحة أمام زملائه. وأشار إلى أن القاهرة بها عدة جمعيات لمساعدة المتعافين ، وأن هناك 55 جمعية حول العالم. وهدفهم مساعدة بعضهم ، بل التكاتف لحل مشاكلهم. وأوضح عصام يوسف أن إيران وحدها يوجد بها 70 ألف مدمن متعافي يجتمعون في الحدائق، ويعقدون احتفالهم السنوي في الإستاد. وأشار إلى أن هناك 20 مليون مدمن متعافي في 120 دولة في العالم، وأن هناك أكثر من 6 ألاف اجتماع يومياً. وأن هيئة المدمنين المجهولين تضم أكبر عدداً من المدمنين المتعافين في العالم. وتساءل الحضور حول الصورة السلبية التي يفرضها المجتمع للمدمن، قال يوسف أنه يجب تغيير صورة المدمن فهو إنسان مريض، مؤكداً أن فيلم "ربع جرام" أثناء عرضه على شاشات السينما سيعطي فرصة أكبر للناس لفهم المشكلة بواقعية حول تصرفات المدمن وحياته وفرص التعافي ولماذا يمكن أن يتعافى مدمن ولا يتعافى مدمن آخر. وطرحت إحدى الحاضرات وهي طالبة في كلية الصيدلة مشكلة تمس الشباب الجامعي، وهي أن الطلبة أنفسهم وهم يعلمون المخاطر، يقومون بتعاطي المواد المخدرة التي يقومون بدراستها. وقالت أن 90% من الطلاب يتعاطون المخدرات بشكل أو بآخر. بينما قام الطفل إبراهيم، 11 سنة وهو أصغر المداخلين، بسؤال حول دور الضباط في الاتجار، معبراً عن رأيه في أن الطريق للإدمان يكون سببه العنف في المنزل، ورد عصام يوسف مؤلف رواية " ربع جرام" مؤكداً أن الضباط يستشهدون في سبيل مكافحة وضبط التجار، ووافق إبراهيم بأن العنف يكاد يكون سبباً مباشراً إلى جانب عوامل أخرى، لكن أحياناً يكون عدم وجود الرقابة هو السبب في تعاطي الشباب للمخدرات.