صوت الإسكندرية | S.T.X: إعداد الشباب لسوق العمل محور منتدى الشباب العربي بمكتبة الإسكندرية إعداد الشباب لسوق العمل محور منتدى الشباب العربي بمكتبة الإسكندرية ================================================================================ طارق حمدي رئيس التحرير on 28 February, 2010 03:59:00 شهدت مكتبة الإسكندرية مناقشة المحورين الأول والثاني لقضايا منتدى الشباب العربي الخامس الذي يأتي تحت شعار "التمكين الاقتصادي للشباب العربي" ويشارك فيه 630 شابا وفتاة من الدول العربية. وجاء المحور الأول تحت عنوان "سياسات التشغيل وخلق فرص عمل للشباب"، وعرض هذا المحور لعدد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بقضية التشغيل، بهدف الإجابة على عدة تساؤلات، منها: ما هو تعريف القطاع غير الرسمي، وما هو دوره في توفير فرص عمل للشباب؟ وما هو حجم ذلك القطاع في الاقتصاد العربية، وهل يواجه مشاكل تعوق دون قيامه بدوره؟. كما يجيب أيضاً عن موضوعات مثل: لماذا يقبل الشباب على الهجرة ويعتقدون أن الفرص المتوافرة داخل بلادهم العربية محدودة؟ وما هي الأشكال المختلفة للهجرة وخاصة غير الشرعية منها؟ وهل تقدم الهجرة حلا لمشاكل الشباب ولمشاكل المجتمع؟ وتحدث في الجلسة الافتتاحية الأستاذ بلال الوادي من الأردن، والأستاذة فرح عبد الساتر من لبنان والدكتور وليد صادق من مصر. وأدار الجلسة الأستاذ إيهاب الدسوقي الذي أكد أن البطالة تعد أكبر مشكلة تواجه العالم العربي الآن، مؤكداً أن آثارها تحمل جوانب سلبية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وأشار إلى أن إيجاد فرص عمل للشباب يعتبر أكبر أهداف التنمية الاقتصادية من أجل زيادة الدخل القومي والتنمية البشرية وتحقيق السعادة الاقتصادية. وعن أوضاع العمل والتوظيف في الأردن، قال بلال الوادي إن نسبة البطالة بلغت 11%، وهي تزداد بين خريجي الجامعات والنساء. وتبلغ نسبة العاطلين الحاصلين على درجة البكالوريوس 29.4%، بينما تأتي نسبة العاطلين الحاصلين على درجة أقل من التعليم الثانوي بنسبة 45.4%. وأشار أن نسبة النساء المشاركين في القوى العاملة تبلغ 12% فقط، بينما يزيد العمال الأجانب في الأردن عن نصف مليون عامل. وأكد أن 37% من الأردنيين يعملون في القطاع العام بينما يعمل 63% في القطاع الخاص. وأكد الوادي أن البعد الجغرافي وتدني الأجور وانخفاض المهارات تعد من أهم أسباب انتشار البطالة في الأردن، بالإضافة إلى سوء تقدير السوق للشهادة، وتسلط رب العمل، وارتفاع تكاليف التدريب. وأشار إلى أن البرامج الاجتماعية في معظم الدول العربية تقدم دعم استهلاكي بدلاً من تنمية القدرات والمهارات الفردية. ويرى الوادي أن هناك مجموعة من الحلول التي يمكن الاعتماد عليها للحد من ظاهرة البطالة في الوطن العربي، ومنها القضاء على الانفجار السكاني، وتحسين مستوى التعليم، وتشجيع الاستثمار، وزيادة المشروعات الصغيرة وتدعيمها من قبل الحكومة، مؤكداً أن القضاء على البطالة سيساهم بدوره في تحقيق الاستقرار الأسري ونبذ العنف والتخلص من الكراهية وتحقيق الأمن الاجتماعي. وتحدثت فرح عبد الساتر عن الاستثمار البيئي كوسيلة لخلق فرص عمل جديدة للشباب العربي، وأكدت أن البحث في مجال البيئة والتكنولوجيا والعلوم يوفر للشباب فرص جديدة للعمل والتخطيط في مجال الاستثمار البيئي. وأشارت إلى أن التخطيط البيئي يساهم في إنشاء مشاريع مربحة ومنها مشاريع ذات صبغة بيئية تامة مثل إنشاء المحميات، ومشاريع تنموية بيئية مثل مشاريع السياحة البيئية ومشاريع أخرى ذات صلة مثل إعادة إنشاء المصانع. وأكدت أن الاستثمار في مجال البيئة يدفع الشباب للتخصص في دراسة جديدة مما يخفف فائق الخريجين في المجالات الأخرى مثل الطب والهندسة، بالإضافة إلى خلق فرص عمل عديدة لخريجي التخصصات المتعلقة بالبيئة وتوفير أعمال لا يمكن أن يقوم بها خريجو التخصصات الأخرى، كما يساعد هذا النوع من الاستثمار على إنشاء مشاريع متنوعة ومتجددة تخدم الأفراد والمجتمع. وعرضت عبد الساتر عددا من الأمثلة الناجحة للاستثمار في مجال البيئة في الوطن العربي ومنها برنامج (سوق التنمية) الذي وضعه البنك الدولي والمجتمع المدني اللبناني وقام بخلق برامج لحل قضايا البيئة وفتح أبواب عمل وتدريب جديدة للشباب. وأشارت أيضاً إلى مشروع (أحباء البيئة) الذي أقيم في تونس وأتاح فرص عمل أمام عدد من حاملي الشهادات العليا وساهم في إنشاء (الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات) والتي وفرت 13 ألف فرصة عمل. وفي كلمته، قال الدكتور وليد صادق إن تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة الذي أعلن في بيروت عام 2009 أظهر أن نسبة البطالة بلغت 66% في بعض الدول العربية، وهي نسبة تعبر عن مدى تفاقم المشكلة في الوطن العربي. وأضاف أن الركائز الأساسية لتوفير فرص العمل تختلف حسب طبيعة احتياجات الدول، ولكنها تقوم في الأساس على التنمية المستدامة، واعتماد المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل دور القطاع الخاص، وإنشاء مشروعات عربية مشتركة. وأكد صادق أن خلق فرص العمل هي عملية ديناميكية تحتاج وعي كبير من الشباب ودعم من الحكومة، ويرى أنها يمكن أن تتحقق من خلال عدد من الخطوات منها إصلاح التعليم والقيام بدراسات لربط التعليم بسوق العمل وتسهيل التشريعات المتعلقة بمشروعات تشغيل الشباب، والارتقاء بمستوى الحوار الاجتماعي والإيمان بالأفكار الجديدة واستغلال الإعلام لدعم المشروعات. وشهدت جلسة "النوع الاجتماعي والعمل"، والتي تحدث فيها عبد الرحمن تويري من الصومال، وأدارها أحمد الحمامي من مصر، مناقشات طويلة دارت حول كيفية المساواة بين المرأة والرجل في العمل، وأن تدافع المرأة عن حقوقها دون انتظار دعم الرجل. وقال تويري إن هناك العديد من العوامل التي تؤثر في إعطاء المرأة العربية حقوقها في سوق العمل؛ ومنها الحقائق التاريخية والدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، مشيرا إلى أنه يتعين إدماج النوع الاجتماعي في الخطط والإستراتيجيات التنموية الحكومية وغير الحكومية، إضافة إلى المساهمة في إصلاح القوانين التي تلزم الحكومات بحقوق المرأة. وأشار إلى أن القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني يجب أن تساهم في دعم وتعزيز الجهود الرامية إلى دعم تمكين المرأة اقتصاديا، لافتا إلى أن مكانة المرأة تتباين في الدول العربية من مجتمع إلى آخر، إلا أن معظم الدول العربية نفذت إصلاحات على مدار العقد الماضي تتعلق بحقوق المرأة والمساواة بينها وبين الرجل في كافة المجالات. ونوّهت إحدى المشاركات في الجلسة من لبنان إلى أن المرأة في بلادها تأخذ حقوقها بالتساوي مع الرجل ويتم توظيف النساء بشكل كبير، إلا أنها تأخذ مرتبات أقل من الرجل، وهو ما يعد استغلالا لها وإجحافا لحقوقها. وفي جلسة أخرى، تحدثت سامية القمري، الباحثة في شئون اللاجئين في الأردن، عن "ثقافة الهجرة.. لماذا؟"، مشيرة إلى أنواع الهجرات، والتي صنفتها بأنها تنقسم إلى هجرة اقتصادية، وهجرة جبرية بعد الحروب، وهجرة لها علاقة بالظروف البيئية. وأشارت إلى أن السياسات الداخلية تؤثر على الأوضاع الاقتصادية، ما يدفع بعض الشباب في الدول العربية للهجرة. وأوضحت أن هجرة الشباب الأردني سببها المباشر تحسين المجال الوظيفي والحصول على وظائف أفضل في دول الخليج التي توفر مزايا أخرى إلى جانب الوظائف، كما يهاجر كثير من الشباب الأردني لكندا وأمريكا للحصول على الجنسية. فيما تحدث الفجوات نتيجة هجرة مواطنين عرب من دول أخرى مما يخلق خلل في تقسيم الوظائف. وأجمع المشاركون في تلك الجلسة أن هجرة العقول هي الأخطر على الإطلاق، حيث يهاجر الشباب بحثاً عن التقدير والإمكانيات اللازمة للبحث العلمي. أما مشكلة ما بعد الهجرة والعودة، فرأى البعض أنها تحدث نتيجة الإحباط الذي يصطدم به العائدون من أوضاع داخلية صعبة وقمع وتجاهل المسئولين. وخلص المشاركون إلى أن الإحباط هو الدافع الرئيسي لهجرة الشباب، وأن غياب الصلة ما بين الجامعات وسوق العمل أحد مسببات الهجرة، وغياب الرؤية التعليمية وتدهور المنظومة التعليمية بمثابة عوامل تدعم هجرة الشباب للخارج. وأوصى المشاركون بتقنين المنح الدراسية للخارج ووضع الضوابط اللازمة لكي يحقق الشباب الاستفادة القصوى منها، كما أوصوا بأهمية توجيه الدعم للمستحقين، وضرورة تقدير العلماء والباحثين الشباب. وفي جلسة بعنوان "رؤية الشباب للوظيفة الحكومية والخاصة"، والتي أدارها عمر حاذق من مصر، قال أسامة بركية من تونس إن مشكلة البطالة لها آثار اجتماعية واقتصادية وسياسية خطيرة، حيث تقلل من ثقة الشباب في صناع القرار والحكومة وبذلك تؤدي إلى انعدام الشعور بالوطنية وهي أسوأ حالة يمكن أن يصل إليها الفرد. وجاءت جلسة أخرى بعنوان: "التدريب أثناء الدراسة الجامعية"، تحدث فيها يوسف الورداني؛ حيث أثار بعض القضايا المتعلقة بالتحديات التي تواجه الطلاب في الحصول على التدريب المناسب أثناء الدراسة، والذي يؤهلهم لدخول سوق العمل. ودار النقاش حول مفهوم التدريب، والربط بين الحياة الجامعية والعملية. واتفق المشاركون في الجلسة على أن الكليات العملية هي التي توفر التدريب لطلابها بعكس الكليات النظرية، والتي يكون فيها الجزء التطبيقي مهمش. وانتقد المشاركون كون التدريب مجرد محاكاة لما تتم دراسته. وعن فوائد التدريب، أجمع المشاركون على أن التدريب يخضع لعدد من المعوقات؛ أهمها: عدم جدية الشركات، وقلة الوقت المتاح للتدريب في فترة الأجازة الصيفية، ومعارضة هيئة التدريس في الجامعات في بعض الأحيان، إلى جانب تعرض المتدربين للتهميش وعدم قيام المدربين بدور كاف وعدم حرصهم على نقل خبراتهم للمتدربين. كما أرجع البعض عدد من المعوقات إلى انخفاض الوعي لدى رجال الأعمال بأهمية التدريب، كما أكد الكثير من الطلاب المشاركين في الجلسة إلى أن البيروقراطية أحد أبرز المعوقات والتحديات التي تواجههم في الحصول على التدريب اللازم. وفي ختام الجلسة عرض عدد من شباب الدول العربية خبراتهم الإيجابية والسلبية في مجال التدريب.